الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

226

شرح الرسائل

قبل النسيان لا يمنع عن سراية الشك بعده كما في مثال الدين ( ولا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ) يعني موارد انحلال العلم الاجمالي ( بل الظاهر منهم اجراء البراءة ) بالنسبة إلى المقدار المشكوك ( في أمثال ما نحن فيه ، وربّما يوجه الحكم ) أي وجوب اتيان الأكثر بثلاث وجوه أخر : الأوّل : قوله ( بأنّ الأصل عدم الاتيان بالصلاة الواجبة فيترتب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الاتيان بها في وقتها ، ودعوى ترتب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل لا مجرد عدم الاتيان الثابت بالأصل ممنوعة ) . أقول : أورد على هذا الاستصحاب بثلاث أمور : أحدها : أنّه إنّما يتم على القول بتبعية القضاء للأداء إذ معناها أنّ الأمر الأوّل لا يرتفع ما لم يؤت بالمأمور به ولو خرج الوقت فيستصحب الأمر بالنسبة إلى المقدار المشكوك وليس بمثبت لأنّ المستصحب ، أعني : الأمر مجعول شرعي فيترتب أثره العقلي ، أعني : وجوب الامتثال لا على القول بكون القضاء بأمر جديد إذ حينئذ لا معنى لاستصحاب الأمر لأنّه قد ارتفع قطعا بخروج الوقت ، واستصحاب عدم اتيان المشكوك يثبت لأنّه ليس مجعولا ولا له أثر مجعول إذ القضاء مترتب شرعا على فوت المأمور به لا على عدم اتيانه ، والفرق أنّ الثاني أمر عدمي والأوّل أمر وجودي وهو تلف العمل المشتمل على المصلحة ، ولذا يقال في حق الحائض إنّها لم تأت عباداتها ، ولا يقال : إنّها فات منها عباداتها ، وحينئذ فباستصحاب عدم الاتيان يثبت الأثر العقلي ، أعني : الفوت ويترتب عليه الأثر الشرعي ، أعني : القضاء فيكون من الأصل المثبت ، وفيه : أنّ كون الفوت أمرا وجوديا ممنوع ( لما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت ) الذي هو موضوع الأمر الجديد ( مجرد الترك ) ولذا يشمل ترك الحائض أيضا ( كما بيناه في الفقه ) . ثانيها : أنّ أدلة عدم الاعتناء بالشك بعد الوقت حاكمة على هذا